العلامة الحلي

279

نهاية الوصول الى علم الأصول

وقيل : إن كان حكم الإجماع داخلا في مفهوم اسم الإسلام ، كالعبادات الخمس واعتقاد التوحيد والرسالة ، كان جاحده كافرا ، وإلّا فلا . « 1 » البحث الثاني : في امتناع تجدّد إجماع مخالف لسابق ذهب الأكثر إلى امتناع انعقاد الإجماع بعد إجماع سابق يخالفه ، وجوّزه أبو عبد اللّه البصري . « 2 » لنا : إنّ أحدهما يكون خطاء فلا تجتمع الأمّة عليه . احتجّ بإمكان إجماع الأمّة على قول بشرط عدم طريان إجماع آخر ، لكن أهل الإجماع لمّا اتّفقوا على أنّ جميع ما أجمعوا عليه يجب دوام العمل به لم يقع هذا الجائز ، وهذا لا يتأتى على مذهبنا لوجود المعصوم فيهما وأقواله غير متناقضة . وفخر الدين قوى مذهب البصري ، « 3 » وهو خطأ ، لأنّ تجويزه يقتضي تطرّقه إلى الإجماع بوجوب الدوام ، فلا يستقر الإجماع البتة ، ولا يمكن الاستدلال به .

--> ( 1 ) . وهو ما ذهب إليه الآمدي في الإحكام : 1 / 344 ، المسألة 27 . ( 2 ) . نقله عنه الرازي في المحصول : 2 / 99 . ( 3 ) . المحصول : 2 / 99 ، المسألة الثالثة .